|
|
الأخ الشهيد محمود الهاشمي كما عرفناه / د. علاء مكي
بسم الله الرحمن الرحيم
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (*) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:23-24). بكامل الرضا بقضاء الله وقدره وبكامل الصبر والمصابرة والمرابطة بانتظار فرج الله ونصره تلقيت نبأ إستشهاد الأخ الحبيب محمود رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته. ومن لطائف القدر أن يكتب لي أن أكون أول من يعلن ذلك النبأ من خلال فضائية بغداد على الأمة، وكانت لحظات صعبة للغاية فيها صدمة نفسية بالنسبة لي وواجب تجاه أخي الحبيب وإعلان النبأ على الأمة في نفس الوقت وهو بحد ذاته كارثة من الكوارث فكيف تكون الكلمات وماذا عساني أن أقول. في مثل تلك اللحظات في العمر تختفي كلّ الإشارات وتبيد كل العبارات ولا ينفعنا غير كلماتٍ صادقة تصور حقيقة الدنيا وكذلك حقيقة استشراف الآخرة (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ (*) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المؤمنون:101-102). حين استرجعت ذكرياتي مع الأخ الشهيد محمود الهاشمي رحمه الله وجدتني أرجع إلى عام 1969 حيث التقيت به لأول مرة في جامع العاني في منطقة الوزيرية وكان هو آنذاك عنوان النشاط والحيوية والجرأة والسرعة في الحركة حيث كان يتنقل على دراجة بخارية لكي لا يضيع وقته بانتظار حافلات مصلحة نقل الركاب أو وسائل النقل الأخرى. حيث كان يأتي ويصلي ثم يحاول الخروج مسرعاً ولا استطيع اللحاق به الا أن أسابق صلاتي لكي اكلمه بشأن من الشؤون. وهكذا قضى سنين الاعدادية والكلية في هذه الحركة الدؤوب حيث كان يسهم في نشاطات الدعوة الإسلامية في كلية الهندسة جامعة بغداد في باب المعظم. مرت السنون ونشأت تنظيمات مباركة متشبعة في الأوساط الطلابية والشعبية فكان الأخ الشهيد من روادها والناشطين فيها ولكن ما يميزه عن باقي الأقران والأخوة أنه كان قليل الكلام إلى درجة كبيرة وقليل إثارة الانتباه لما يعمل وأشبهه بالأخفياء الأصفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة غبراء مظلمة. وأحسب الأخ الشهيد قد خرج من هذه الفتنة المظلمة المحيطة بنا بشهادة صادقةٍ مباركة وفّى ما عليه لله تعالى فوفاه الله حسابه. واستحضر هناك قول داعية الإسلام الكبير الشهيد سيد قطب رحمه الله حين قال: لا تزال كلماتنا عرائس من الشمع جامدة لا تدب فيها الحياة حتى نستشهد دونها. وهكذا يسير موكب الشهداء المبارك ولا نزكي على الله أحداً، عمر محمود عبد الله وإياد العزي وعامر زعين ووعد القاضي.. وكثيرون لا يعلمهم الا المحصي والمبدي والمعيد سبحانه وتعالى. إننا في الحزب الإسلامي العراقي نشهد بأننا نسير نحو رضاء الله تعالى ونصره ونستبشر بأن الله تعالى يختار منا الشهيد تلو الشهيد وأن مشروعنا سائر باذن الله نحو التمكين للفئة المظلومة والتمكين للشعب العراقي عموماً وبأن الفرج قريب وأن الله تعالى سيمكن أبناء العراق البررة من بناء دولتهم وإصلاح كلّ ما تهدم وأن ذلك ممكن وميسر وقريب وأن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. إن جهودنا المباركة في انشاء حكومة الوحدة الوطنية وما يتعلق بها من إنشاء هيئة الأمن الوطني وآليات القرار في مجلس الوزراء واللجنة الوزارية للأمن الوطني والبرنامج السياسي للحكومة القادمة كلها قد تمت بأذن الله ونحن نتطلع إلى ساعة اعلان الاتفاق بين الكتل السياسية المختلفة على وضع اللمسات في ترشيح المناصب القيادية والمناصب الوزارية الأخرى، وهي قريبة بأذن الله، إن هذا الجهد المبارك كله لم يكن ليتحقق لولاً صدق النيات والإخلاص للواحد الأحد ومن ثم الدماء الزكية الطاهرة التي سالت من محمود الهاشمي وأخوته لكي تروي شجرة الخير المباركة التي ستنشر ظلالها على العراق والعراقيين باذن الله. فهنيئاً لك أخي الحبيب ومبارك عليك هذا المقام الكريم الذي حباكَ الله به. ولا أحسبك الا ممن قال الله فيهم: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (*) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (*) وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) (محمد:4-5-6).
|
|