مرة أخرى تقدم كربلاء دليلاً وشاهداً على إنها ستبقى أرض التضحية والفداء من أجل القيم السامية والمبادئ النبيلة ومثلما تضمخ ذلك التراب الطاهر بدم سيد شباب أهل الجنة الإمام الشهيد الحسين عليه السلام ها هم العراقيون اليوم يروون أرضهم بدمائهم الزكية وهم يتساقطون شهداء وجرحى بالعشرات بفعل إجرام قوى الظلام والإرهاب التي استهدفت الأبرياء بسيارتين مفخختين عند حاجز أمني قرب بوابة محافظة كربلاء.
لا يمكن عزل هذه الجريمة الإرهابية عن جرائم أخرى وقعت في بغداد والأنبار والرضوانية ومناطق أخرى استهدفت مقدسات ورموزاً دينية وتجمعات بشرية وشخصيات عامة ومؤسسات اقتصادية وقوات أمنية ورجال صحوات فهي تأتي في سياق مخطط خبيث يرمي إلى استغلال الوضع السياسي الناجم عن تأخر تشكيل الحكومة بهدف خلط الأوراق وعرقلة المفاوضات وبث الفتنة وتعميق التفكك السياسي وزيادة النقمة الشعبية بغية إرجاع العراق إلى المربع الأول وإدخاله في المجهول.
وفي الوقت الذي ندين هذه الجريمة الإرهابية النكراء وندعو للشهداء بالرحمة والرضوان ولذويهم بالصبر وللجرحى بالشفاء العاجل ونعبر عن تعاطفنا مع أسر الضحايا ومؤازرتنا لهم نؤكد أن مكافحة الإرهاب واستئصاله من جذوره وإنقاذ بلدنا وشعبنا من هذا العنف الأعمى والدموية الباغية لا يمكن أن يتم إلا في ظل وضع سياسي رصين ومتماسك تنبثق عنه حكومة منسجمة ومتضامنة قادرة على النهوض بمهمة ومسؤولية الحرب على الإرهاب وحماية أرواح العراقيين وفرض الأمن في ربوع عراقنا الحبيب.
رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق أهله من الثمرات |