ألقى ممثل الأستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية كلمة أناب فيها عن سيادته في مؤتمر النخب والكفاءات العراقية وسط حشد من السياسيين العراقيين والكوادر العلمية المتقدمة في العراق وفيما يلي نص الكلمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
"والعصر ان الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"
صدق الله العظيم
دولة السيد رئيس الوزراء الاستاذ نوري المالكي المحترم
الأخ الدكتور همام حمودي . رئيس منظمة مؤتمر النخب والكفاءات العراقية المحترم
السيدات والسادة الحضور الاكارم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يسعدني ان انوب عن السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الذي كلفني بإلقاء هذه الكلمة نيابة عنه وان أشارك في النقاشات والحوارات التي تعنى بواحدة من اهم المواد الدستورية التي لازال الجدل قائماً حولها حتى الان وهي ما يتعلق بالصلاحيات الاتحادية من خلال أو بالتنسيق مع الصلاحيات التي منحها الدستور للأقاليم والمحافظات.
وحسناً فعلت المنظمة في اختيارها لهذا الموضوع وأولته جل اهتمامها ونظمت من اجله هذا المؤتمر ودعت إليه النخب والمفكرين من رجال السياسة والقانون والمهتمين بالشأن العام.
اذ بعد مرور ما يربو على ثلاث سنوات تعرض لها العراق إلى هزات عنفية كادت تهدد وحدته وتماسكه يجبر العراقيين ان لا خيار أمامهم سوى فك الاشتباك، وأعادت النظر بالاختصاصات والصلاحيات بما يحقق التكامل بين المركز والإقليم بدل التناحر والتقاطع وتداخل المصالح والمهام.
ان هذا الموضوع من الأهمية اذ انه يرتبط مباشرة بمفهومنا وتوصيفنا للعراق الجديد، هل العراق يتبنى الإدارة اللامركزية ، ام انه عراق فدرالي أم كونفدرالي ام ماذا؟.
ان حجر الأساس في وضع نهاية لكل هذا الجدل هو في الاتفاق الوطني حول شكل الدولة، وهذا ما ينبغي ان نسعى أليه في المقام الأول. ان خلافاتنا السياسية حتى الآن تتلخص في واقع الأمر حول توصيف شكل الدولة من جهة وطريقة إدارتها من جهة أخرى. وهذه مهمة الساسة ان يتفقوا ليطلع العراق على أعتاب القرن الحادي والعشرين ويختزل الأمن في اللحاق بركب البشرية التي سبقتنا بعقود من الزمن.
ان من حق الإقليم والمحافظات التمتع بقدر كاف من الحرية في متابعة جميع الأنشطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والأمنية مع أدنى تدخل ممكن من جانب المركز. وبالتأكيد فان الحرية التي أتحدث عنها هي الحرية المنضبطة في إطار الثوابت الوطنية والمصلحة العليا للعراقيين كل العراقيين أينما كان موقعهم على خارطة العراق مع حكومة مركزية تتمتع بصلاحيات حصرية لا ينافسها فيها احد ولا يتعدى عليها احد ولا يجاريها فيها احد، ان هذه المسائل المركزية إنما هي مشتركات وطنية ليس من المنطق ان تتخلى عنها الحكومة المركزية ، لان التخلي عنها أنما يقود للفوضى وعدم الاستقرار وهو مالا يتمناه احد.
ان مسائل المياه والطاقة والدفاع الوطني والسياسة الخارجية والمنافذ الحدودية والسيادة في البر والبحر والجو مسائل خطيرة وحساسة ينبغي ان تبقى في إطار السلطة التنفيذية الاتحادية ومؤسساتها التي ينبغي ان تتشكل بطريقة تدار فيها أمور الدولة بأفضل توافق وطني ممكن في صياغة القرار، وفي ظل أفضل توازن وطني ممكن يرفع الحيف ويزيل الشعور بالظلم من اجل إزالة المخاوف وزرع الثقة وهو ما نحن بأمس الحاجة إليه اليوم.
هذه مجرد أفكار عامة اطرحها في رؤيتي لحل مشكلة باتت عصية عن الحل حتى هذه اللحظة، ولكن مع ذلك لا يغامرني أدنى شك في حكمتكم وحصانتكم وخبرتكم بان جمعكم الطيب هذا سيرفد الجهود الجبارة التي بذلتها اللجنة النيابية المكلفة بتعديل الدستور بأفكار وحلول آمل ان تضع حداً لهذا الجدل حول الدستور وضرورة تعديله.
لقد كان من المفروض إجراء التعديلات الدستورية خلال الأربعة أشهر الأولى من تشكيل الحكومة عام 2006 هكذا نصت المادة 142 من الدستور وتعطل ذلك حتى هذه اللحظة لأسباب يعرفها الجميع وإنا حقيقة لا استطيع ان أتفهم كيف يمكن التضحية بمصالح البلد والإبقاء على حالة الانقسام الوطني بسبب الخلاف حول مواد دستورية هامه بمجرد ما يقال ان مكاسب قد تحققت لهذا الطرف او ذاك لهذه الطائفة او تلك لهذا المكون او ذلك، هذه المكاسب كما يدعي البعض أصبحت مقدسة وهي بالتالي لا مجال للتفاوض بصددها او إعادة النظر فيها. وأنا أقول بمنتهى الصراحة والوضوح ان مساعي البعض في تعطيل تعديل الدستور او إعادة كتابته لا نعتبره تنصل من التزامات أخلاقية او سياسية او وطنية هذه الالتزامات كانت حقيقة وراء إضافة المادة 142 من الدستور في اللحظة الأخيرة بل اربطه بعدم الرغبة لوضع نهاية عاجلة لحالة الاضطراب السياسي والقانوني الذي يشهدها البلد ولا ادري ان كانت هذه الحالة تصب في صالح احد . ان الدستور الذي يعتبر القانون الأساسي بل هو العقد الوطني الذي يحتكم إليه الجميع لا بد ان يكتب بالتوافق الوطني في إطار الثوابت الوطنية المشتركة والكل يعلم ان هذا لم يتحقق مع الأسف، سؤالي هل حانت الفرصة اليوم للتغيير والتعديل.
وفي الختام اشكر المنظمة على دعوتها لي وأبارك لكم جهودكم وأتمنى لمؤتمركم كل التوفيق والسداد.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.