|
|
||
|
خلال لقاء اجرته معه مجلة الشبكة .. الهاشمي : نريد للصحفي ان يكون رديفا للسياسي لا ان يلمع صورته خلال لقاء الاستاذ الهاشمي مع مجلة الشبكة
15 تشرين الأول 2008
اجرى السيد حميد المختار رئيس تحرير مجلة الشبكة حوارا موسعا ومعمقا مع الاستاذ طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية تطرق فيه الى مجمل الاوضاع على الساحة العراقية وخاصة ما يتعلق بوضع المثقف العراقي ودوره المطلوب في هذه المرحلة اضافة الى العقبات التي تعترض طريق المثقف العراقي وسبل تذليلها للارتقاء بالواقع الثقافي العراقي. وفيما يلي نص اللقاء . بدأ الاستاذ الهاشمي حديثه عن الوضع العراقي بقوله: هم العراق وتحدياته لا بد ان تتحمل جزء منه الشريحة المثقفة فلا يستطيع السياسي وحده ان يتحمل هذا الهم فمن الواجب ان يساهم في تحمله الفنان والمثقف والتاجر والعالم والاكاديمي، فهذا الهم الكبير يحتاج لان نتحمل جميعا اوزاره وامامنا شوط طويل ونحن امام تحديات حقيقية وكبيرة في بناء دولة حديثة. واضاف سيادته : قبل فترة قدمت ورقة لحل مشكلة البطالة وكان يمكن ان انتقد الكثير من المظاهر السيئة الموجودة ولكني خفت ان تفسر على انها مزايدة سياسية على طرف او جهة لذلك تكتمت على الجانب السياسي وابرزت الجانب الاقتصادي من باب الاصلاح وهذه المسألة مرتبطة باصلاح الواقع السياسي ايضا فاذا لم نتخلص من رواسب عام 2003 و2004 ونبني دولة عصرية بكل المقاييس. وحول علاقة الدولة بالمثقف وما ينبغي ان تقدمه , شدد الاستاذ الهاشمي على ضرورة مراجعة موقف الدولة من المثقف وفسح المجال امامه واعطائه مطلق الحرية في ان يرصد الواقع وينتقده نقدا بناءً ويساهم في بنائه ، يجب ان يفهم الجميع باننا لانريد عراقا طاغوتيا ولاحاكماً او سياسياً يتكلم مثل فرعون لا اريكم الا ما ارى وهي سياسة فرعون حتى النظرة يحددها هو ولا يسمح ان ينظر الناس لاي مشهد الا بمنظاره ولا يسمح للناس بان يتكلموا وينظروا الا بمنظاره الشخصي . وتابع سيادته : اذا انعدمت فرصة النقد لن تستقيم الحياة وسيصبح المشهد مشهد الرجل الواحد او الطائفة الواحدة او النخبة الواحدة وهذا معناه اننا لم نفعل اي شيء , نحن لسنا انبياء او ملائكة وليس عندنا خبر السماء نجتهد مثلما يجتهد الاخرون، نخطىء او نصيب فاذا اصبنا ان شاءالله اهلنا لن ينسونا بخالص دعائهم واذا اخطأنا يقولوا انتم اخطأتم والحل البديل في هذا الاتجاه ويصبون, نحن نعول عليكم كثيرا فمهمتكم الحقيقية هي التصويب والتذكرة وتعديل المسيرة والنقد البناء، انا اعتقد اننا ماضون في هذا الطريق الى حد ما ولكن ما زلنا بحاجة الى مزيد من تعميق الثقافة في هذا الجانب. واضاف سيادته : السياسي واقع تحت ضغط الواقع اليومي ولا يتسع له المجال لان يعيد سفر حياته اليومي ، وهو بحاجة الى مرصدين اخرين يأتوه بنوايا طيبة من منطلق الشعور بالمسؤولية العالية وان يقدم تحليلاً منطقياً وعلمياً فيه البعد الوطني...وهنا ياتي دور المثقفين ورجال الفكر والادباء والعلماء . لا يهمنا من يحكم العراق سواء كان صابئيا او مسيحيا ولكن لا بد لمن يحكم ان يستند الى العدل والانصاف وامام العراقيين خياران اما الخيار الوطني وهو المشروع الوطني الكل فيه سواسية او المشروع اللاوطني . واستشهد الهاشمي بامتزاج الثقافات في اوربا فبالرغم مما حدث في الماضي من خلافات وتجارب فان الرغبة في صناعة حياة افضل واذابة هذه المسائل داخل بودقة الدولة الواحدة مع بقاء المعتقدات والثقافات القومية صنعت حياة افضل في ظل تعايش سلمي، وحتى نصنع افضل لابد ان تكبر لدينا الحرية والانفتاح بالعمل. كما شدد سيادته على ان الجميع يجب ان يكونوا جزءً من ثقافة التسامح واشاعة روح الود وقبول الاخر، ماحدث للعراقيين ليس بالقليل ولا بد ان يكون لدينا نموذج من التعاون بين العمل السياسي والعمل الاخلاقي والعمل الادبي وبين المروءة وحب العراقيين والتواضع لهم والعمل بجدية لتغيير واقع الحال , نحن بأمس الحاجة لذلك، وللمثقف دور رئيس في هذا العمل من خلال التقاط هذه المظاهر السيئة وتسليط الضوء عليها , انا اثق ان الاديب والمثقف والصحفي هو البديل المناسب الذي يكمل الطريق. وعن علاقة السياسي بالمثقف ومايشوبها من اشكاليات اوضح الاستاذ الهاشمي قائلا: يجب ان يكون العمل في هذا الاتجاه عملاً مؤسساتياً وليس من باب التمنيات فكلا الطرفين يحتاج الى الاخر من خلال تشريع قانوني يحكم العلاقة بينهما وهذا مااريده , قد يختلف الاخرون معي فالقسم الاكبر يغلقون ابوابهم . وحول دور المثقف اكد الاستاذ الهاشمي انه ينبغي ان تكون رديفا للعمل السياسي وان نوظف هذه المسالة منهجيا ونشرعها قانونيا بحيث يأخذ المثقف حقه والسياسي حقه نحن بحاجة لان يمارس المثقف دوره الحقيقي وان لا يحرم من امكانياته وجهوده وابداعه . كما اكد سيادته : مانريده هو ان تشرع هذه المسالة ولا تبقى مجرد امنيات واحلام ولن نبخل باي جهد او دعم فهناك حاجة وضرورة وهذا جزء من بناء الدولة، امامنا شوط طويل في مختلف المجالات وعليكم انتم ان تستمروا في عملكم وتعيدوا بناء البيت الداخلي وان يكون هذا البيت جزءا من صناعة حياة جديدة للعراقيين فانتم افضل منا في توصيف واقع الحال وكيف يمكن ان ينتقل المجتمع الى مجتمع مثقف وفاعل في صناعة القرار وتصويبه. وتابع قائلا : على السياسي ان يتفهم ان هذا الموضوع ليس انقلابات عسكرية، هناك صندوق اقتراع ومن حق المواطن ان ينظر ويقول هذا الرجل وعد الشعب واخل بالتزاماته وهو لايستحق ان يكون في هرم السلطة بعد مرور اربع سنوات او حتى خلال هذه الاربع سنوات لدينا الكثير من المرافق الدستورية التي تقيله وتحاسبه. وحول طبيعة عمل الصحفي اكد سيادته انه يجب الا ينتظر الصحفي من الدولة ان تعطيه الهبات والمكارم , يجب ان تكون لديه الاستقلالية الكاملة والدعم المالي والمعنوي ويجب ان لايكون ناطقا بأسم الدولة، فالمثقف ليس موظفا في الدولة ويجب ان لايكون خاضعا للوائح والقوانين، والمعيار هنا هو الانجاز الذي يقربه من السياسي لا ان يجعله تابعا له. وتابع : لا نريد من الصحافة ان تلمع صورة السياسي او تمجده مع وجود اخطائه ومثالبه ولا ان تضلل الرأي العام وهذه المسالة لن تنتهي مادام لدينا مؤسسات اعلامية تابعة للدولة تعكس الوجه المشرق للدولة وتتكتم على مساوئها وهذا ما لا نريده، نريد صحافة واعلاماً محايداً.. ثقافة محايدة , ويجب ان تكون مرعية من قبل القطاع الخاص ايضا وليس من الدولة فقط، الدولة قد تكون داعمة حتى ترتقي بادائها الثقافي ولكن الدولة يجب ان لاتكون دالة على ذلك. كما شدد الهاشمي على ان الخطاب السياسي قد لايتجاوز عبارات معينة من هذا الجانب وغالبا مايكون مبنيا على موقف سياسي معين، الذي ينظر لثقافة التعايش.. هو المثقف , نحن من مدرسة تؤمن بان لا يخضع الاعلام والثقافة للدولة والحكومة. وهذا هو دور الثقافة وهذا هو دوركم انتم ونحن نعول عليكم كثيرا. |
|
|