* نريد للقوات المسلحة ان تكون عونا للمواطن العادي لا عبئا عليه .
* الجيش القديم جزء من ترسانة العراق العسكرية ولا ينبغي التفريط فيه .
*احيي القوات المسلحة ضباطا وضباط الصف ومرؤوسين وقادة على كل هذه التضحيات التي قدمت حتى هذه اللحظة ولا زالت قائمة وستبقى على المستقبل
* نريد جيشا لكل العراقيين ينهض بالاعباء الامنية في الداخل والخارج .
* يجب ان تتمتع القوات المسلحة بادارة متقدمة عصرية تعمل على ضبط ايقاعها وتكون عونا للجهد السياسي الذي نعتمده اليوم في بناء العراق الجديد
*من الضروري أن يقال للسياسيون ماهي اقصى فترة لازمة لاعداد القوات المسلحة وماهي السنوات التي نحتاجها لبناءها .
*لا نريد للقوات المسلحة ان تكون عبئا على احد , ان يبقى الخوف والخشية من القوات المسلحة قائماً الى ما شاء الله
*انا من مدرسة ان القوات المسلحة ينبغي ان تتميز بالمهنية والوطنية
* نحن نريد جيشا لكل العراقيين
نص اللقاء الذي اجري مع الأستاذ طارق الهاشمي ضمن برنامج (حماة الوطن) والذي عرضته قناة العراقية الفضائية في 21/8/2008
س/ الدكتور طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية أهلا بك في ضيافة برنامج حماة العراق .
الهاشمي/ مرحبا بك أخي الكريم حياك الله
س/ فخامة النائب بصفتكم نائباً لرئيس الجمهورية ومسؤولية العراق تقع على عاتقكم كيف تقيمون الوضع الأمني خصوصا بعد العمليات التي قامت بها القوات العراقية ضد الإرهابيين والخارجين عن القانون؟
الهاشمي/لاشك ان هناك تطور نوعي للوضع الأمني في عموم العراق وهذا التطور يمكن ان اصفه بانه كبير للغاية في العديد من المحافظات التي كانت مضطربة .
العراق يشهد تحسنا ملحوظا الابواب فتحت باتجاه حملة الاعمار التي كانت قد علقت في السنوات القليلة الماضية والعراق اليوم يستقبل العديد من رؤساء الدول والشركات ويبحث عن فرص اقتصادية , هذا الذي تحقق هو نتاج مجموعة من العوامل ربما كان في مقدمتها التطور النوعي في اداء القوات المسلحة العراقية والوضع السياسي المريح بين مختلف الكيانات السياسية التي كانت تتنازع فيما بينها اضافة الى تغير قناعات الناس وعندما أقول تغير قناعات الناس أتكلم عن دور الصحوات في العديد من محافظات العراق وفي بغداد وغيرها كل هذه العوامل مجتمعة ادت الى تحسن الوضع الامني واكرر التطور النوعي في اداء القوات المسلحة كان واحدا من الاسباب الرئيسية وراء هذا التحسن الامني .
س/ فخامة النائب تقيمكم لأداء وزارة الدفاع العسكري خصوصا وانتم ذو خبرة كبيرة في هذا المجال ؟
الهاشمي/ نحن نتكلم عن مسالتين , عن ادارة القوات المسلحة وعن اداءها,وزارة الدفاع كبقية الوزارات العراقية الاخرى ماتزال في مرحلة البناء وبعد عام 2003 تغير الكثير في نهج القوات المسلحة , في نطاق الادارة , في نطاق العقيدة العسكرية , في نطاق التسليح والتجهيز وفي نطاق الثقافة الجديدة التي تتبناها القوات المسلحة حتى انها دخلت في سياقات واعراف جديدة لم يسبق العراق ان تم اعتمادهاقبـل عام 2003 .
العقيدة التي كانت معتمدة سابقا كما هو معلوم لديكم هي العقيدة الشرقية بتحوير معين واصبح يطلق عليها العقيدة العراقية .
اليوم العقيدة المعتمدة هي العقيدة الامريكية وانا لا اعلم كم هي الدراسات والبحوث التي اعتمدتها وزارة الدفاع لوضع ملامح عقيدة جديدة تتناسب مع العراق الجديد. هناك عناصر ايجابية في اداء واجبات وزارة الدفاع وهناك سلبيات ايضا وانا لا اريد ان اتكلم في الاعلام عن هذه المسالة , كل الذي اتمناه في نهاية المطاف ان القوات المسلحة التي كان لها وسيكون لها دور تاريخي في استقرار وتقدم وامن العراق يجب ان تحضى بادارة متقدمة عصرية تعمل على ضبط ايقاع القوات المسلحة وتكون عونا للجهد السياسي الذي يعتمده العراق اليوم في بناء العراق الجديد .
س/ سيادة النائب تقيمكم لأداء القوات الأمنية في مراعاة الجانب الإنساني عند العمليات الأمنية ؟
الهاشمي/ هذه المسالة لابد لها من مراجعة واعادة نظر نحن بحاجة لان نرتقي بالقوات المسلحة الى مستوى متقدم يتناسب مع عظم التحديات التي يواجهها العراق ونوعها في الداخل والخارج .
في نفس الوقت ثقافة وسلوك العسكري مهمة للغاية وينبغي ان تراجع القوات المسلحة التي تم تدريبها من قبل الجيش الامريكي والبريطاني ودربت بشكل خاص على محاربة الارهاب , نحن وجدنا ان الجيش الامريكي والبريطاني يعتاد على استخدام القوة المفرطة ويستهين في مناسبات كثيرة بأرواح وممتلكات المصالح كوسيلة للدفاع عن النفس وهذه الثقافة غير مناسبة للعراق .
نحن لدينا من الاعراف والتقاليد والدين ما يعمل على تشذيب سلوك القوات المسلحة نحن نريد قوات مسلحة ترتقي في ادائها كما ذكرت وتكون مناسبة لعظم ونوعية التحديات التي تواجهها خصوصا في الداخل , لكن لا ينبغي ان تكون هذه التحديات مبررا في الحاق مزيدا من الاذى بحق حرية ومصلحة المواطن العادي وهذا بالنسبة لنا خطا احمر .
انا حزين جدا على ما ارتكبته القوات المسلحة قبل ايام في ديالى وانا لا اجد مبررا في قتل سكرتير محافظ ديالى , هذا العمل مشين وينبغي ان يحاسب من ارتكبه ، هذه القوات وجدت لحماية العراق ، لحماية المواطن العادي ، لمصلحته ، لضمان أمنه ، لأن تكون سياجاً لتنمية هذا البلد ، لحمايته وتقدمه في المستقبل ، لا أن تكون عبئاً على المواطن العادي ، هذه الثقافة ينبغي أن يعاد النظر فيها ، إذا كان جزء من القوات المسلحة قد درب على هذه الثقافة اعتقد أنه آن الأوان لنعيد النظر في تثقيف وتوجيه القوات التي دربت على هذا ، خصوصاً القطعات التي خصصت لمحاربة الإرهاب أو غير ذلك ، هذه المجاميع مع المستوى العادي للمهنية القتالية بحاجة إلى إعادة نظر فيما يتعلق بسلوكها مع المواطن العادي ، قواعد السلوك للقوات المسلحة مسألة مهمة للغاية .
س / بالنسبة لمقاتلة الإرهابيين والخارجين على القانون لا بد من الاشتباك معهم في معارك وتحقيق التماس مع العدو ولا بد من خسائر في صفوف المدنيين ايضا ؟
الهاشمي / الخسائر متوقعة في أي مجابهة عسكرية فهذه المسألة مقبولة ، عندما نتكلم عن حق الدفاع عن النفس فهذه المسالة مشروعة ، لكن حق الدفاع عن النفس ينبغي أن يقاس في اطار طبيعة التحدي القائم .
ليس من المعقول كالحادثة التي ذكرتها أن السكرتير موجود في مكتبه لا يحمل السلاح يُقتل بدم بارد بدون سبب معين ، أين هو التهديد في هذه المسألة ؟؟؟ أين حق الدفاع عن النفس ؟؟؟
الأخطاء محتملة ، نحن لا نتساهل ولا ينبغي أن يتساهل أحد في مسألتين : الاستخدام المفرط للقوة ، و أن يرتكب احد افراد القوات المسلحة خطأً جسيما في اطار حق الدفاع عن النفس فهو مشروع جداً لكن هاتين المسألتين محل نظر .
لا نريد للقوات المسلحة ان تكون عبئا على احد , ان يبقى الخوف والخشية من القوات المسلحة قائماً الى ما شاء الله .
هذا الضابط او هذا الجندي ينبغي ان يطرح سلوكه من خلال تعامله مع المواطن العادي ان هذا الجندي هذا الضابط يتقلد وظيفة عامة وان راتبه مدفوع من ميزانية الدولة العراقية لذلك من حق المواطن ان يحاسب الضابط والجندي وليس العكس .
لا ينبغي ان تكون القوات المسلحة عبئا على المواطن العادي , تأتيني تقارير عديدة من نقاط السيطرة وكيفية تعامل الجندي والضابط مع المواطن العادي في مناسبات عديدة اكون سعيدا جداً على المستوى الراقي والخلق العالي للقوات المسلحة للتعامل مع المواطن وفي مناسبات اخرى تصلني تقارير عديدة تدعوا الى القلق جداً اكرر مرة اخرى هذه المسالة. نحن لا نريد للقوات المسلحة ان تكون عبئا على المواطن العادي.
س/ فخامة النائب ، الاتفاقية الأمنية وربطها مع جاهزية القوات الأمنية العراقية ما هو رأيكم بهذا الموضوع ؟
الهاشمي / هذا واحد من الاسئلة حساسة والمهمة جداً وينبغي ان يتعرف عليها المواطن العادي ، نحن قلنا منذ البداية بأهمية ربط انسحاب القوات الاجنبية من العراق بجدول زمني متفق عليه وهذا الجدول الزمني المتفق عليه ينبغي ان يقاس بواقع ومدى جاهزية القوات المسلحة للاضطلاع بمهامها الامنية في الداخل والخارج ولان القوات المسلحة في الوقت الحاضر بحاجة الى سنوات لترتقي الى المستوى المطلوب لمواجهة التحديات في داخل العراق وردع أي عدوان قد يحصل من خارج العراق على هذه الدولة الناشئة اليوم.
إذا قلنا اننا بحاجة إلى سنة أو سنتين فيفترض أن القوات الأجنبية لا تنسحب حتى تستكمل القوات المسلحة جاهزيتها وتكون جاهزة وكافية لمواجهة التحديات الأمنية. اعتقد ان الكل سمع بتقييم وزارة الدفاع لجاهزية القوات المسلحة وانها ما زال أمامها شوط طويل يمتد لبضع سنوات حتى تستكمل تدريبها وإعدادها وتجهيزها بالأسلحة والمعدات العصرية المناسبة وأيضاً استكمال العقيدة العصرية لهذه القوات وبالتالي نحن بحاجة إلى بضعة سنوات حتى نستكمل الجاهزية القتالية ، بالتأكيد خلال هذه الفترة سنكون بأمسّ الحاجة إلى القوات الأجنبية لأن تستكمل النقص الحاصل في الجاهزية القتالية للقوات المسلحة ، نشر في الإعلام انه ربما واحدة من المقترحات الأخيرة التي قدمت إن القوات المسلحة الأجنبية الأمريكية وغيرها تنسحب أو تستكمل انسحابها في نهاية عام 2011 بمعنى لدينا اليوم عام 2009 ، 2010 ، 2011 أي ثلاث سنوات لإستكمال القوات المسلحة وان نرتقي بالجاهزية القتالية ومستوى التسليح المتقدم خلال هذه السنوات القليلة القادمة .
أنا لا أخفيك كان من الضروري أن يقال للسياسيون ماهي اقصى فترة لازمة لاعداد القوات المسلحة وماهي السنوات التي نحتاجها لبناء قوات مسلحة ,اذا طرحنا هذه الاسئلة سيكون علينا ان نطرح السؤال التالي .
ماهي طبيعة التهديدات التي من المتوقع ان يتعرض لها العراق على مدى السنوات القليلة القادمة في الداخل والخارج ,اعتقد ان هذا الوضع المرتبك اليوم والوضع الامني القائم سيتغير في المستقبل وربما تنشأ تحديات امنية جديدة لم تأخذ بنظر الاعتبار واعتقد ان كل الخيارات ينبغي ان تدرس بعناية وتوضع كل التوقعات وفي ظل ذلك نضع مواصفات للقوات المسلحة المطلوبة كماً ونقول اذا كان هذا هو الهدف , كم من السنوات نحتاج الى بناء قوات مسلحة بهذه المواصفات وبالتالي نحدد انسحاب القوات الاجنبية من العراق في ضل حاجتنا لبناء قواتنا المسلحة .
س / فخامة نائب رئيس الجمهورية كلمة أخيرة توجهها الى ابناء القوات المسلحة والجيش العراقي
الهاشمي / انا من مدرسة ان القوات المسلحة ينبغي ان تتميز بالمهنية والوطنية وهذين العنوانين يمكن ان نكتب عنهما مجلدات ونكتب فيهما الكثير من النظريات والابحاث ولكن الجندي والضابط يجب ان يعلم لماذا المهنية والوطنية .
نحن نريد جيشا لكل العراقيين , جيشا ينهض بالاعباء الامنية في الداخل والخارج اليوم القوات المسلحة قامت بعمل تاريخي في بناء العراق الحديث وهي تتحمل مسؤولية تاريخية في الدفاع عن العملية السياسية وفي الدفاع عن العراق , وانا بودي من خلال هذا البرنامج ان احيي القوات المسلحة ضباطا وضباط الصف ومرؤوسين وقادة على كل هذه التضحيات التي قدمت حتى هذه اللحظة ولا زالت قائمة وستبقى على المستقبل , تضحيات ينبغي ان تثمّن وتقدّر من قبل المسؤول ومن قبل المواطن العادي ونفس الوقت ينبغي ان تبذل لرفع المستوى القتالي للجيش العراقي للقوات المسلحة الى المستوى الذي تتطلع اليه دولة لديها قوات مسلحة غير مسيسة وغير طائفية ومهنية الاداء .
اعتقد ان هذه الاهداف المركزية ضرورية جدا لبناء عراق جديد لكن هذه المهمة سوف لن تقف عند تنظير او عند رغبة السياسي وانما هي في واقع الحال عمل جبار ينشط به قادة الجيش والامرين والضباط والمراتب وضباط الصف وينشط به السياسي ايضا عمل متكامل ينبغي ان يؤدي في نهاية المطاف الى هذا الهدف النبيل الذي نسعى اليه وبالتأكيد مقابل ذلك ينبغي ان تحضى القوات المسلحة بكامل الدعم من قبل السياسيين الذين يديرون البلد في الوقت الحاضر وبالتالي ينبغي ان نضمن ايضا للقوات المسلحة اليوم وغدا حياة كريمة وبهذه المناسبة بودي ان لا ننسى الجيش العراقي الذي بني على تاريخ بناء الدولة العراقية هذا الجيش هو خزين للكفاءة خزين للخبرة وهؤلاء هم ابنائنا بصرف النظر عن ما يقال من انتماءاتهم .
لا ينبغي التفريط بهؤلاء وانا سعيد جدا بقرار الاخ رئيس الوزراء قبل ايام عندما دعا كل ضباط الجيش العراقي الى العودة للجيش , الجيش القديم هو جزء من هذه الترسانة العسكرية للعراق وقد بذلنا مليارات الدولارات على تأهيل وتجهيز وتدريب هذه العناصر لذلك ينبغي ان لا نفرط بها بأي حال من الاحوال .
* فخامة نائب رئيس جمهورية العراق الدكتور طارق الهاشمي شكرا جزيلا لك .
الهاشمي / شكرا جزيلا لكَ أخي الكريم الله يحفظك .